في إطار مشروع الحماية وتوثيق الانتهاكات التي تعرضت لها قلعة سمعان خلال سنوات الحرب في سوريا التي تقوم بتنفيذه مؤسسة سوريون من أجل التراث – سمات بالتعاون مع مركز آثار إدلب وبدعم وتمويل من مؤسسة الكابلان والذي تضمن:

_ توثيق الأضرار الإنشائية التي تعرضت لها القلعة وتقييم مستوى الأضرار.

_ توثيق الحالة الراهنة في قلعة سمعان ومحيطها.

_ إجراء تدخل إسعافي طارئ لترميم وتدعيم الأجزاء الأكثر تضرراً.

وبعد الانتهاء من عملية توثيق الأضرار الإنشائية وتوثيق الحالة الراهنة للقلعة قمنا بإجراء عمليات التدخل الإسعافي والتي وجدنا فيها ضرورة ملحة لوقف الضرر وتجنب أضرار أكبر في حال بقاء هذه الأضرار على وضعها الراهن (الصورة 1).

(الصورة 1) صورة افتتاحية. © سمات.

أهم أعمال الترميم في قلعة سمعان سابقاً:

إن شكل قلعة سمعان الحالي يعود إلى الجهود الكبيرة التي بزلت لترميم الموقع وتأهيله كموقع أثري لاستقبال الزوار وذلك منذ منتصف القرن العشرين. حيث بدأ كل من جورج كالامكيريان Georges Kalamkirian وجورج تشالينكو Tchalenko Georges أعمال واسعة لتحرير وترحيل وترميم داخل القلعة شملت كل من الكنيسة المصلبة ومصلى الرهبان وسور القلعة إضافة إلى سطح القلعة بين الكنيسة والمعمودية حيث تم إزالة الأبنية والتحصينات البيزنطية العائدة للقرن العاشر مع المحافظة على مدماك واحد من تلك التحصينات.

وفي الثمانينات استمرت أعمال الترميم من قبل المديرية العامة للأثار والمتاحف وكان من ضمن الأعمال تحرير أسفل السور الشرقي من خلال إزالة الردميات.

 

أعمال التدخل الإسعافي الحالية:

تعتبر قلعة سمعان أحد أهم المواقع الأثرية المسجلة على قائمة التراث العالمي لليونسكو ضمن مجموعة المنتزهات الأثرية الثمانية والتي تضم 40 قرية وموقع أثري من قرى الكتلة الكلسية. لذلك كان لابد من مراعاة هذا الأمر خلال أعمال التدخل الإسعافي فلابد من المحافظة على المعايير والسمات التي تم تحديدها في ملف التسجيل. كما كان علينا مراجعة أعمال الترميم السابقة خاصة في المواقع التي سيتم إجراء تدخل إسعافي عليها. ونظراً للتباين في نوع الضرر ضمن الحالات الخمس التي سيتم التدخل فيها قمنا بتنفيذ التدخلات بشكل متتابع كل تدخل على حدا مع تحديد المواد اللازمة في كل عملية وتجهيزها مسبقاً (الصورة 2).

(الصورة 2) مخطط قلعة سمعان تظهر عليه النقاط التي تم إجراء عمليات التدخل الإسعافي فيها. © عبدالسلام حمو .

  1. السور الغربي (الصورة 3):

(الصورة 3) الانهيار في السور الغربي لقلعة سمعان.  ©سمات .

كان من الصعب علينا إجراء أعمال ترميم في هذا الجزء من السور وذلك لعدم توفر الإمكانيات المناسبة إضافة إلى أن عملية الترميم هنا تحتاج إلى خبرات أكبر خاصة أن مقطع الانهيار غير مستقر وبالتالي تحتاج عملية الترميم إلى فك جميع الأجزاء المتبقية من الجدار والقيام بأعمال تنقيب على حافة السور من الداخل لإزالة طبقات الردم والكشف عن جوانب السور. كما يوجد صعوبة في نقل وتحريك الأحجار المنهارة على منحدر القلعة أسفل فتحة الانهيار (الصورة 4).

(الصورة 4) السور الغربي حواف منطقة الانهيار.  ©سمات .

اعتمدنا على إجراء تدخل إسعافي يهدف إلى تثبيت الوضع على الحالة الراهنة ومنع حدوث انهيار أكبر في السور وذلك من خلال التحكم في العناصر الطبيعية التي من الممكن أن تؤدي إلى استمرار خطر الانهيار. حيث قمنا بإنشاء قناة سطحية من الأسمنت على امتداد حافة الانهيار من الأعلى لتجميع مسيل مياه الأمطار ضمن القناة ومن ثم تصريفها بعيداً عن السور، وبذلك نكون قد منعنا حدوث عمليات تجريف بواسطة مياه الأمطار على حواف منطقة الانهيار وعلى جوانب الأجزاء الغير مستقرة من بقايا السور (الصورة 5).

(الصورة 5) قناة تصريف المياه على حافة الانهيار. © سمات.

كما قمنا بتغطية كامل الفتحة المحدثة في السور بواسطة شبك بلاستيكي مقاوم للعوامل الجوية (شبك ظل) يهدف إلى الحد من تأثير الرياح الغربية القوية وتثبيت الأجزاء الصغيرة ومنعها من الانهيار وبذلك يمكن الحد من تأثير عوامل التعرية (الصورة 6).

(الصورة 6) تغطية واجهة السور المنهارة وتثبيت الأجزاء الضعيفة. © سمات .

هذه الإجراءات المتبعة هي إجراءات مؤقتة ريثما تتهيأ الفرص للقيام بأعمال ترميم حقيقية مستقبلا وإعادة الوضع لما كان عليه خاصة مع المحافظة على الأحجار المنهارة من السور بالقرب من موقع الانهيار.

 

  1. قوس البازليك الغربية (الصورة 7):

(الصورة 7) قوس البازليك الغربية – تعرّض تاج العمود للضرر.  ©سمات .

كما ذكرنا في تقرير الأضرار الإنشائية في قلعة سمعان فإن القوس الذي يربط البازليك الغربية بالمثمن قد تعرض لإضرار بسبب القصف على عمود القديس سمعان حيث أدى الانفجار إلى تشقق تاج العمود الشمالي الذي يحمل القوس وفصل التاج إلى قطعتين.

قمنا بحقن الفراغ الحاصل في تاج العمود بمونة تقليدية مكونة من مادة الكلس والرمل وقرميد مطحون (الصورة 8)

(الصورة 8) استخدام المونة التقليدية في حقن تاج العمود وسد الفراغ.  ©سمات .

ومن ثم قمنا بربط جزئي التاج ببعضهما بواسطة مشدات من الحبال واستخدام فواصل من الخشب بين المشدات وجسم التاج مع مراعاة عدم الضغط بواسطة الشد على جسم التاج (الصورة 9).

(الصورة 9) تثبيت تاج العمود بمشدات بعد الانتهاء من عملية الحقن.  ©سمات .

ومن خلال هذا الإجراء نضمن الحد من تأثير العوامل الجوية (الصقيع) على تاج العمود كما حافظنا على استقرار التاج في مكانه (الصورة 10).

 

(الصورة 10) توثيق الأضرار وعمليات التدخل على قوس البازليك الغربية.  ©سمات.

  1. الواجهة الجنوبية لمدخل الكنيسة المصلبة (الصورة 11):

 

(الصورة 11) الواجهة الرئيسة – الجنوبية لكنيسة القديس سمعان.  ©سمات.

وهي الواجهة الرئيسة لكنيسة سمعان وهي عبارة عن رواق يتقدم الجدار الجنوبي للبازليك الجنوبية.

تأثرت هذه الواجهة بشكل كبير نتيجة القصف الجوي الذي استهدف جنوب الواجهة بمسافة 10م تقريباً، حيث تشظت أجزاء كبيرة من الواجهة كما سقط الجزء الأكبر من العمود الشرقي للبوابة المركزية الذي يحمل قوس الجبين المثلث المركزية (الصورة 12).

(الصورة 12) رسم توضيحي للأضرار على الواجهة الجنوبية لكنيسة سمعان. © عبدالسلام حمو.

حيث يتوزع ثقل الجبين المثلث على العمود المنهار والدعامة المجاورة التي تحمل الجزء الأكبر من وزن الواجهة.

قمنا بتدعيم القوس المركزية باستخدام دعامات معدنية بقطر 8 سم وقمنا بوضع فواصل خشبية على أطراف الدعامات المعدنية منعا لاحتكاكها مع الحجر ولإكساب مرونة لتخفيف ضغط الدعامات المعدنية على القوس (الصورة 13).

(الصورة 13) تدعيم القوس بدعامات معدنية. ملكية الصورة:  ©سمات.

هذا الأجراء يساهم في تخفيف ضغط الثقل على الدعامة الجانبية كما يساهم في ثبات قوس الواجهة.

 

  1. السور الشرقي (الصورة 14):

(الصورة 14) الفتحة النافذة في جدار السور الشرقي.  ©سمات.

ذكرنا في التقرير السابق حدوث فتحة في السور الشرقي نتيجة انهيار بضع مداميك من واجهة السور أحدثة ثغرة نافذة ضمن الجدار. هذا الانهيار ناتج عن أعمال تجريف طبقات الردم والتربة الطبيعية أسفل السور من الجهة الشرقية. ونتيجة أعمال التجريف فقدت الأحجار المنهارة من السور ونقلت إلى الساتر الذي تم إنشائه على يمين الطريق الصاعد شرق القلعة.

على الرغم من كون الثغرة في جدار صغيرة نسبياً إلى أنه تبين لنا عدم ثبات واجهة الجدار بشكل عام نتيجة أعمال التجريف وكشف أساسات السور في تلك المنطقة فالواجهة بأكملها مهددة بالانهيار نتيجة تخلخل التربة أسفل الأساس الواقع فوق منحدر بارتفاع عدة أمتار.

وكان لابد من تثبيت الأساسات قبل البدء بأي عملية تدخل إسعافي. لذلك قمنا بتدعيم أساسات الواجهة من خلال إنشاء منحدر من التراب والأحجار استخدمنا فيه احضارات من بقايا مقالع كلسية من منطقة تبعد عن القلعة 15كم. كما قمنا بجمع جميع الكتل الحجرية المنحوتة والعائدة لسور القلعة والتي تم تجريفها ووضعها في الساتر شرق القلعة ورصفها ضمن المنحدر بهدف تقويته من جهة وحفظ هذه الكتل الحجرية من الضياع والنقل خارج الموقع (الصورة 15).

(الصورة 15) نقل الأحجار الأثرية من الساتر الترابي ووضعها في المنحدر المحدث.  ©سمات.

استطعنا من خلال إنشاء هذا المنحدر الصنعي تثبيت أساسات السور وتعويض النقص الحاصل نتيجة أعمال التجريف كم تمكنا من إنشاء أرضية تمكننا من العمل أسفل الثغرة في واجهة السور بشكل أمن دون الشعور بخطر انهيار الواجهة أثناء القيام بأعمال التدخل الإسعافي (الصورة 16).

(الصورة 16) المنحدر المحدث لتثبيت واجهة السور وتغطية الأساسات المكشوفة.  ©سمات.

  • تدعيم الثغرة في جدار السور (الصورة 17):

(الصورة 17) رسم توضيح يوثق أعمال الترميم على السور الشرقي. © عبدالسلام حمو.

هناك صعوبة حقيقية في ترميم الواجهة في الوقت الحالي فهي تحتاج إلى فك الأجزاء المتبقية وإعادة بناء الواجهة وتعويض النقص الحاصل في الفتحة المحدثة نتيجة الانهيار خاصة مع فقدان الأحجار المنهارة أو صعوبة التأكد منها بين الأحجار التي تم جمعها من على الساتر المجاور. لذلك قمنا بإجراء تدخل إسعافي يهدف إلى تثبيت الوضع على ما هو عليه ريثما تتم أعمال ترميم حقيقية مستقبلاً. قمنا بإعادة سد الفتحة باستخدام أحجار كلسية من النوع المضلع والغير مشذب وهي مستخدمة عادة في البناء المحلي واستخدمنا المونة الإسمنتية في ربط الأحجار باستثناء حواف الاتصال المباشر مع الأحجار الأثرية من السور حيث استخدمنا مونة تقليدية من الكلس والرمل والرماد وهي مونة تقليدية مستخدمة في العصر الإسلامي وهناك استخدام لها في بعض أجزاء السور خلال مراحل تاريخية مختلفة (الصورة 18).

(الصورة 18) تحضير المونة التقليدية وسد الثغرة في السور بأحجار كلسية.  ©سمات.

وعلى الرغم من كون الجدار المضاف حديثاً غير منسجم مع الشكل العام لواجهة السور إلا أنه يؤمن حماية للأجزاء التي تعلوه من السقوط، كما أنه إجراء مؤقت قابل للإزالة لاحقاً (الصورة 19).

(الصورة 19) واجهة السور الشرقي بعد الترميم.  ©سمات.

  1. أرضية الفسيفساء في الحمام البيزنطي (الصورة 20):

(الصورة 20) الحمام البيزنطي.  ©سمات.

يقع مبنى الحمام البيزنطي على السفح الغربي للمنحدر التي تقوم عليه قلعة سمعان وهو مكتشف حديثاً من قبل البعثة الفرنسية عام 2008 ولم تنتهي عمليات التنقيب فيه والتي كشفت عن أرضية من الفسيفساء تغطي كامل أرضية الحمام وهي بحالة حفظ جيدة. وكما ذكرنا في تقريرنا السابق فإن أجزاء من اللوحة كشفت وتعرضت لبعض التخريب في فترة سابقة من نهاية العام  2015 (الصورة 21).

(الصورة 21) تعرض لوحة أرضية الحمام للضرر والتخريب.  ©سمات.

ومن خلال المشروع الحالي قمنا بتقييم وضع اللوحة والتي تبين عدم وجود تعديات جديدة عليها لكن الأجزاء المكشوفة والتي تم تحديدها في ستة مواضع من أرضية الحمام تضررت بشكل أكبر بسبب الإهمال والعوامل الجوية. فكان لابد من إعادة تغطية الأجزاء المكشوفة.

قمنا بتغطية للأجزاء المكشوفة دون التدخل في ترميم الأجزاء المتضررة منها. وتمت عملية التغطية وفق الآلية التالية (الصورة 22):

(الصورة 22) رسم توضيح لتوضع طبقات الردم. © عبدالسلام حمو.

عزل سطح اللوحة بقماش خاص (تايفك) والذي يستخدم عادة في تغليف القطع الأثرية بهدف منع جزور النباتات من الوصول إلى الفسيفساء وتخريبها ومن ثم قمنا بردم اللوحة بعدة طبقات من التراب والأحجار الصغيرة على مستوى طبقة الردم السابقة والتي نفذتها البعثة الفرنسية (الصورة 23).

(الصورة 23) مراحل تغطية أجزاء أرضية الفسيفساء المكشوفة.  ©سمات.

الخلاصة:

تتسم عمليات التدخل الإسعافي في قلعة سمعان بالبساطة فقد حرصنا على التدخل الحذر للمحافظة على عنصر الأصالة الذي تتسم به العناصر المعمارية في قلعة سمعان وعدم إجراء عمليات ترميم ثابته. ونحن نسعى من خلال إبقاء قلعة سمعان تحت المراقبة والتوثيق المستمر للمحافظة على الوضع الراهن لقلعة سمعان على ما هو عليه دون حدوث أضرار جديدة ريثما تعود حالة الاستقرار إلى كامل المناطق السورية وانتهاء الحرب. ونأمل أن تكون عمليات الترميم في القلعة من أولويات مرحلة ما بعد الحرب لتعود قلعة سمعان مركزاً هاماً لاستقطاب الزوار وشاهداً هاماً على تاريخ المنطقة وما تعرضت له من أضرار خلال سنوات الحرب في سورية. ودليلاً على دور منظمات المجتمع المدني في الحفاظ على التراث السوري وتعزيز دورها مستقبلاً إلى جانب السلطات الأثرية الرسمية (الصورة 24).

(الصورة 24) فريق العمل في قلعة سمعان.  ©سمات.

فريق الترجمة: ريم لبابيدي، لورا أباظة.

%d مدونون معجبون بهذه: