مقدمة
في إطار أهداف مؤسسة سمات لحماية التراث السوري نعمل من خلال المشروع الحالي لتوثيق وحماية موقع كنيسة وقلعة سمعان ,وبالتعاون مع مركز آثار ادلب، حيث قدمنا تقرير سابق عن الأضرار الإنشائية في الموقع، ونتبعه في هذا التقرير بتوثيق عن الحالة الراهنة للموقع الأثري نسلط فيه الضوء على مجمل التعديات والأضرار الحاصلة في القلعة بين عامي 2015 -2020 إضافة إلى رصد المتغيرات على المحيط البيئي والعمراني المؤثرة على المشهد الطبيعي لموقع القلعة.
الصورة 1 المثمن في كنيسة سمعان – © سمات – 2020.

أهم الاحداث والمتغيرات التي شهدها الموقع:
– مع بداية عام 2011 توقفت اعمال البعثة الفرنسية، كما توقفت حركة السياحة. وردت تقارير من نفس العام من قبل إدارة القلعة تؤكد تعرض أرضية البازليك الشرقية من مجمع كنيسة سمعان لأعمال تخريب في الأرضية الرخامية بعد إزالة أجزاء من الطبقة الاسمنتية التي تحميها.
– في عام 2012 خرج الموقع عن نطاق سيطرة المديرية العامة للآثار والمتاحف وأصبح بدون حماية أو إشراف من أي سلطة أثرية وتم سرقة بعض التجهيزات والمرافق الخدمية.
– بين الأعوام 2012-2016 تحولت القلعة لمعسكر لفصائل المعارضة المسلحة. ومن بعدها تناوب عدة فصائل مسلحة السيطرة على القلعة. ولكن بقي الموقع بعيدا نسبيا عن مناطق الاشتباك.
– مع بداية عام 2016 أصبحت القلعة على خطوط الاشتباك الأولى بين فصائل المعارضة والقوات الكردية في الشمال. وبذلك تعرضت القلعة لأعمال القصف المدفعي والقصف من قبل الطيران الحربي كما سنرى لاحقاً.
– فيما بعد أصبح الموقع منطقة حدودية تفصل منطقة عفرين عن محافظة إدلب وعن قوات النظام في شمال شرق الموقع. كما تحولت المنطقة الواقعة إلى الغرب بين قلعة سمعان وقرية دير سمعان إلى معبر لنقل المسافرين والبضائع التجارية يصل ما بين مناطق عفرين وشمال حلب بمحافظة ادلب رافق ذلك بناء مجموعة من الأبنية والمستودعات خاصة في منطقة القوس على طريق الحج بين القلعة ودير سمعان غيرت معالم المنطقة بشكل كبير.
الموقع حتى عام 2015
بقيت حالة القلعة وما لحق بها من أضرار مجهولة تماماً إلى أن تمكن فريق مركز آثار ادلب من الدخول إلى القلعة والاطلاع على الحالة العامة لها في خريف عام 2015. والقيام بأعمال توثيق فوتوغرافي للموقع ولأهم الأضرار الحاصلة فيه. حيث تبين أن القلعة كانت في حالة جيدة من الناحية الإنشائية والمعمارية حتى العام 2015 ولم نلاحظ وجود أضرار خطيرة لحقت بالموقع باستثناء بعض الأضرار التي سنأتي على ذكرها. كما لم نلاحظ وجود إضافات حديثة من السكن ضمن القلعة واقتصر الوجود العسكري على وجود بعض الخنادق المحفورة أمام واجهة الكنيسة من جهة الجنوب، وبعض معدات التدريب في ساحة القلعة بين واجهة الكنيسة ومبنى المعمودية. (صورة2)
الصورة 2 خندق أمام الواجهة الجنوبية للكنيسة – © SHOSI – 2015.

كم لم نلاحظ وجود أعمال حفر سري باستثناء حفرة بسيطة إلى الشمال الشرقي من قاعدة عمود القديس سمعان وهي حفرة غير عميقة اقتلعت البلاطات الحجرية التي ترصف الأرضية.
أم بالنسبة للأضرار التي يمكن أن تصنف على أنها خطيرة فهي:
1_ تعرضت واجهة المعمودية لإطلاق نار كثيف من أسلحة خفيفة ومتوسطة خلال عمليات تدريب قامت بها مجموعات عسكرية اتخذت من واجهة المعمودية درئية للتصويب عليها الأمر الذي أدى لتفتت سطوح الأحجار الأثرية في واجهة المعمودية. ومع ذلك فإن العناصر المعمارية في واجهة المعمودية لا تزال متماسكة وبحالة إنشائية جيدة.

الصورة 3 واجهة المعمودية – © عمار كناوي – 2010.

2_ وجود حفرة ضخمة حفرت بواسطة جرافة (بلدوزر) في القسم الجنوبي الغربي من القلعة، خلفت هذه الحفرة خندقاً منحدراً من الجنوب إلى الشمال بطول 15م تقريباً وعرض 10م وعمق يصل إلى 6م في نهايته. كشفت هذه الحفرة عن خزان مياه محفور في الصخر محمول على ثلاث دعامات حجرية ضخمة تعرضت إحداها لضرر بالغ حيث انهارت أجزاء كبيرة منها. مع العلم أن خزان المياه هذا له فتحتين على سطح القلعة وهو معروف سابقاً وتم توثيقه بالرسم ثلاثي الأبعاد من قبل البعثة الفرنسية عام 2009.

الصورة 4 واجهة المعمودية – © عمار كناوي – 2010.

3_ تخريب وكشف أرضيات الفسيفساء والزخارف الرخامية في البازليك الشرقية:
كما ذكرنا سابقاً فإن هذه الأرضيات تعرضت للاعتداء منذ العام 2011 وهي عبارة عن مجموعة من لوحات الفسيفساء الحجرية والرخامية العائدة للقرن العاشر الميلادي تزين بعض أجزاء أرضية البازليك كشفت في عمليات تنقيب سابقة وتم تغطيتها بطبقة من الإسمنت في خمسينيات القرن الماضي، ويبدو أن هذه الأعمال تخريبية وليست بقصد السرقة، وبالرغم من كشفها إلى أن الظروف لم تسمح بإعادة تغطيتها وبقيت عرضة لتخريب أكبر كما سنرى لاحقاً.

الصورة 5 أرضية البازليك الشرقية – © SHOSI – 2015.

4_ نقل مستودع البعثة الفرنسية وفقدان معدات التنقيب:
خصصت البعثة الفرنسية العاملة في الموقع ما يعرف ببيت تشالينكو كمستودع لحفظ نتائج التنقيب وقطع الدراسة وحفظ معدات التنقيب الخاصة بها. وفي فترة سابقة مع نهاية عام 2011 قامت إدارة القلعة بنقل جميع محتويات المستودع إلى القبو الموجود أسفل البازليك الغربية والمعروف محلياً باسم (السجن). كان وضع صناديق قطع الدراسة الأثرية بحالة كبيرة من الفوضى مع ملاحظة وجود نقص كبير في عدد الصناديق، كم أننا لم نلاحظ وجود أي من معدات التنقيب الخاصة بالبعثة الفرنسية ونحن نجهل تاريخ وكيفية فقدانها.

الصورة 6 مستودع البعثة الفرنسية بعد نقله لقبو البازليك الغربية- © SHOSI  – 2015.

5_ الحمام البيزنطي:
يقع مبنى الحمام البيزنطي على السفح الغربي للمنحدر التي تقوم عليه قلعة سمعان وهو مكتشف حديثاً من قبل البعثة الفرنسية عام 2008 ولم تنتهي عمليات التنقيب فيه والتي كشفت عن أرضية من الفسيفساء تغطي كامل أرضية الحمام وهي بحالة حفظ جيدة.

الصورة 7 أرضية الفسيفساء في الحمام البيزنطي أثناء الكشف من قبل البعثة الفرنسية – © عمار كناوي – 2010.

تم تغطيتها بشكل مؤقت صيف عام 2010 من قبل البعثة لاستكمال أعمال التنقيب والدراسة في الموسم اللاحق ولكن اندلاع أحداث الثورة في سورية أدى لتوقف البعثة عن العمل وبقاء الموقع على حالته السابقة عام 2010. تعرضت أجزاء صغيرة من اللوحة للتخريب وكشفت أجزاء أخرى منها بإزالة طبقة الردم البسيطة التي كانت تغطيها، وبالرغم من هذه التعديات إلا أن اللوحة لم تتعرض للسرقة. وبقيت اللوحة على هذا الوضع دون التدخل لحمايتها أو إعادة ردم الأجزاء المكشوفة.

الصورة 8 تخريب أجزاء من أرضية الفسيفساء- © SHOSI  – 2015.

الموقع بين عامي2016-2020

مع انقطع أعمال التوثيق لقلعة سمعان بسبب التغييرات العسكرية، كان من الصعب علينا معرفة تطور حالة الموقع والتأكد من سلامته حتى شهر نيسان عام 2019. حيث تم ملاحظة انهيار قسم من سور القلعة الغربي، الأمر الذي دفعنا لتركيز جهودنا والتواصل مع مختلف الجهات الإدارية والمدنية في المنطقة لتنظيم زيارة إلى القلعة والاطلاع على حالتها وتقييم الأضرار التي تعرض لها الموقع وخاصة تلك التي أدت او التي نجمت عن الانهيار الحاصل في السور الغربي.
أفضت جهود سمات بالتعاون مع مركز آثار ادلب إلى التمكن من زيارة الموقع وتوثيق حالته والأضرار التي تعرض لها وأسبابها وهذا ما نحاول توضيحه في السطور التالية:
الأضرار التي تعرضت لها القلعة واسبابها:
1-القصف
تعرضت القلعة على ما يبدو للقصف عدة مرات، حيث تعرض السور الشرقي عند مدخل الزوار للقصف مما أضر بحجارة السور، ولكن الحدث الأكبر حدث عام 2016 حيث تعرضت المجمع الكنيسي الرئيسي للقصف بواسطة الطائرات الحربية.

الصورة 9 أثار القصف الجوي على كنيسة سمعان – © الإنترنت – 2016.

ومن خلال اعمال التوثيق والمشروع الحالي الذي نقوم بتنفيذه تمكنا من تتبع آثار القصف وتحديد الأضرار الناجمة عنه، فقد تمكنا من تحديد أربع نقاط تعرضت للقصف الجوي وهي:

*عمود القديس سمعان: أحد الصواريخ انفجر بالقرب من قاعدة العمود مما تسبب بسقوط بقايا عمود سمعان، كما تشققت القاعدة رغم بقائها في موضعها. ولكن في الوقت الحالي لم يتبقى أي أثر لبقايا الكتلة الصخرية التي وضعها جورج تشالينكو كما أزيلت القاعدة من موضعها وبقيت بقاياها في نفس المكان. قصف هذا الجزء من الكنيسة أضر كثيرا بالعناصر المعمارية التي تحيط بالعمود أي مثمن الكنيسة، تصدعات وتشوهات في الاقواس والتيجان والاعمدة.

الصورة 10 بقايا عمود سمعان – © عمار كناوي – 2009 /عمود سمعان – © سمات – .2019

*واجهة الكنيسة الجنوبية: تعتبر الواجهة الجنوبية لكنيسة سمعان الواجهة الرئيسة تعرضت لبعض الأضرار نتيجة انفجار أحد الصواريخ جنوب الواجهة،
(الصورة 11)الصورة 11 الواجهة الجنوبية لكنيسة سمعان – © عمار كناوي – 2010.

حيث سقط العمود الشرقي الذي يعلوه تاج كورنثي غني بالزخارف والذي يحمل قوس الجبين المثلث المركزي، لم يبقى من العمود إلا الجزء السفلي بارتفاع 1.5م مع القاعدة في حين تحطم التاج الكورنثي إلى عدة أجزاء متناثرة في المكان.

الصورة 12 تاج العمود الشرقي للقوس المركزي للواجهة الجنوبية – © الإنترنت.

إضافة إلى ذلك فقد تفتتت واجهة الرواق الجنوبي مع الأجزاء العليا من واجهة البازليك الجنوبية كما تضرر الجبين المثلث الذي يعلو المدخل الشرقي للواجهة.
* جنوب شرق الكنيسة: في المنطقة التي تفصل الزاوية الجنوبية الشرقية للكنيسة عن مبنى الدير الواقع جنوب شرق الكنيسة حيث أدى الانفجار إلى تصدع وتفتت كبير في الأجزاء العليا من الدعامة الشرقية لرواق الكنيسة الجنوبي إضافة إلى اضرار لحقت في الجزء الشمالي الغربي من أبنية الدير.

الصورة 13 أثار القصف الجوي جنوب شرق كنيسة سمعان في ساحة الدير – © سمات – 2019.

* بين المدفن الشمالي والبازليك الشرقية:

الصورة 14 واجهة مدفن الرهبان على السور الشمالي – © عبد السلام حمو -2008.

أدى الانفجار إلى أضرار بالسور الشمالي بمحاذاة المدفن من جهة الغرب حيث سقطت مجموعة من الأحجار أمام مدخل المدفن إضافة إلى انهيار الجبين المثلث الذي يعلو واجهة المدفن الغربية كما لاحظنا وجود أحجار محطمة داخل المدفن.

الصورة 15 مدفن الرهبان – © سمات – 2020.

إضافة إلى ذلك فقد ألحق هذا القصف أضرار بالواجهة الخارجية للبازليك الشرقية من جهة الشرق حيث تفتت أحجار الواجهة وسقطت أجزاء منها وهي أحجار مرممة حديثاً في غالبيتها، كم أدى الانفجار إلى سقوط أجزاء من الواجهة الداخلية لنفس الجدار وهي واجهة مرممة حديثاً.

الصورة 16 أثار القصف الجوي على الواجهة الشمالية للبازيليك الشرقية – © سمات – 2020.

2- الاستخدام العسكري
إن الاستخدام العسكري لقلعة سمعان كمركز للتدريب ومن ثم نقطة اشتباك متقدمة أدى إلى العديد من الانتهاكات والأضرار التي لحقت بالقلعة فبالإضافة للأضرار السابقة الموثقة عام 2015 تم تسجيل الأضرار التالية:
* إنشاء مركز تدريب وسط القلعة: تم إنشاء مركز للتدريب وسط القلعة في الساحة الرئيسة جنوب الكنيسة وحتى بناء المعمودية.

الصورة 17 الساحة وسط القلعة مع واجهة المعمودية – © عمار كناوي – 2010.

ولإعداد الساحة تم تجريف بسيط لبعض الجدران والأساسات الأثرية خاصة من الطرف الشرقي حيث كانت تنتشر مجموعة من الغرف.

الصورة 18 الساحة وسط القلعة مع واجهة المعمودية – © سمات – 2020.

*التجريف بواسطة الجرافة والمعدات الثقيلة: خاصة عند مدخل القلعة الحديث (مدخل الزوار)، إضافة إلى عمليات تجريف أمام واجهة الكنيسة.

الصورة 19 الطريق الصاعد من مدخل الزوار باتجاه سطح القلعة – 2020/ أمام الواجهة الجنوبية لكنيسة سمعان – © سمات – 2020.

ولكن التجريف الأكثر خطورة هو التجريف داخل الكنيسة حيث جرفت أرضية البازليك الشرقية والشمالية بشكل كامل بما في ذلك صف قواعد الأعمدة.

الصورة 20صورة جوية للبازليك الشرقية – © أرشيف البعثة الفرنسية.

الصورة 21 البازليك الشرقية – © سمات – 2020.

إضافة إلى ذلك فقد تم تجريف منطقة واسعة باستخدام الجرافات لبناء ساتر ترابي على سطح القلعة من جهة الغرب حيث يمتد التجريف من الطرف الشمالي الغربي للكنيسة وحتى غرب المعمودية، وقد خلف هذا التجريف خندق واسع بعرض 5م تقريبا وعمق 2م.

الصورة 22 أعمال التجريف على سطح القلعة – © سمات – 2020.

*حفر الخنادق وبناء السواتر: نتيجةً لوقوع قلعة سمعان على الخط الأول لمناطق الاشتباك تم حفر شبكة من الخنادق على طول سور القلعة الشمالي، وتم استخدام التراب الناجم عن عملية الحفر في تعبئة الأكياس بالتراب ووضعها على سطح السور كدشم. كما يتفرع عن هذه الخنادق خنادق تصل إلى داخل الأبنية المجاورة للسور في بعض المناطق.

الصورة 23 حفر الخنادق على جوانب السور في القسم الشمالي من القلعة – © سمات – 2020.

*إضافات حديثة: تم إضافة مجموعة من الحمامات إلى كتلة الحمامات عند مدخل الزوار، وأخرى ملاصق لسور القلعة الشرقي من الداخل. بالإضافة إلى بناء سور من الإسمنت يحيط ببيت البعثة (بيت تشالينكو).
الصورة 24 إضافات حديثة ضمن القلعة – © سمات – 2020.

كما لاحظنا بناء درج حديث باستخدام أحجار أثرية من الحجم الصغير داخل البرج وسط السور الشمالي. لكن التعدي الأهم كان في مجموعة الأبنية الملحقة ببناء الدير إلى الجنوب من الكنيسة الملحقة بالدير حيث تم تغطية سطح المبنى بسقف من البلاط المثبت بطبقة من المونة الإسمنتية.

الصورة 25 سطح أحد غرف بناء الدير بالقرب من الكنيسة – © عمار كناوي – 2008.

الصورة 26 إضافة بلاط حديث فوق السقف الحجري الأثري – © سمات – 2020.

3_ الحفر السري
في زيارتنا السابقة عام 2015 لم نسجل الكثير من حفر النهب، إلا أننا لاحظنا انتشاره بشكل أكبر في الآونة الأخيرة بين عامي 2018-2019. تركزت حفر النهب في الكنيسة المصلبة وهي في غالبيتها حفر سطحية غير عميقة، وهناك حفر مشابهة في كنيسة الدير.

الصورة 27 مجموعة من حفر التنقيب السري- © سمات – 2020.

في حين تم حفر حفرتين عميقتين في ساحة مبنى الدير جنوب الكنيسة أظهرت عناصر معمارية مدفونة ضمن طبقات الردم والسويات الأثرية.

الصورة 28 حفر عميقة في مبنى الدير بجوار الكنيسة – © سمات – 2020.

كما لاحظنا وجود حفرة في الزاوية الجنوبية الغربية من مبنى الدير ويبدو أن أعمال الحفر هنا كشفت عن كمية كبيرة من القطع الحديدية كالمسامير وبعض الأدوات والكسر المعدنية، قمنا بجمعها من على سطح الحفر وحفظها بعد توثيقها بالصور.

الصورة 29 حفر سري في مبنى الدير مع قطع معدنية مختلطة مع بقايا الحفر – © سمات – 2020.

الصورة 30 قطع معدنية بعد تنظيفها وحفظها – © سمات – 2020.

إضافة إلى تلك الحفر فقد شهدت المباني الواقعة على السور الغربي مقابل مبنى المعمودية من جهة الغرب أعمال تنقيب سري أحدثت بعض الحفر العميقة وخاصة بجوار السور.
4 _ العبث بمحتويات مستودع البعثة الفرنسية:
ذكرنا سابقاً أنه تم نقل مستودع قطع الدراسة ومعدات التنقيب الخاصة بالبعثة الفرنسية إلى القبو الموجود أسفل البازليك الغربية والذي قمنا بتوثيقه عام 2015 والتي هي عبارة عن قطع أثرية للدراسة ككسر الفخار والعظم والمعادن …ألخ. ولكن في الوقت الراهن اختلف وضع هذه القطع بشكل كبير فقد فقدت جميع الصناديق التي كانت تضم القطع كما تمزقت الأكياس البلاستيكية التي تحمل أرقام الطبقات وبطاقاتها التي تحوي معلومات التنقيب.

مستودع قبو البازليك الغربية – © سمات – 2020. الصورة 31

إضافة إلى ذلك فقد نقلت بعض الأكياس إلى خارج المستودع وأفرغت هناك وتبعثرت القطع على كامل المنحدر وبمحيط المستودع.
5 _ تجريف العناصر المعمارية المنقولة لداخل القلعة
تضم قلعة سمعان العديد من القطع الأثرية التي تم نقلها من المواقع الأثرية في منطقة جبل سمعان وحفظها داخل القلعة كتيجان الأعمدة وبعض المنحوتات والتماثيل العائدة إلى الفترة الرومانية والبيزنطية، وأهمها قطعة من الحجر تمثل غطاء جرن معمودية تحمل زخارف غنية ونقش كتابي بالخط السرياني.
إضافة إلى تلك القطع المنقولة من خارج القلعة هناك بعض العناصر الزخرفية وتيجان الأعمدة المكتشفة في القلعة. تم عرضها سابقاً بجوار مدخل الزوار أمام الكافيتريا، وكانت هذه القطع تزين استراحة الزوار وتشكل ما يشبه متحف في الهواء الطلق. ولكن وبسبب اعمال التجريف التي حصلت مؤخراً عند مدخل الزوار صعوداً إلى سطح القلعة وأمام الكافيتريا، فقدت أغلب هذه القطع الأثرية، ولكن عثرنا على بعض منها ضمن الاتربة التي تم تجريفها، وأهم هذه القطع التي تأكدنا من وجودها كان غطاء جرن المعمودية.

الصورة 32 غطاء جرن المعمودية – © سمات – 2020.

وبالإضافة لهذه العناصر الموجودة في مدخل القلعة فقد حفظت العناصر المعمارية الموجودة على سطح القلعة والتي تشكل في غالبيتها أحجار بناء وقعت من جدران الكنيسة في العهود السابقة والتي تم رصفها بعناية من قبل المنقبين والمرممين الذين عملوا في القلعة خلال القرن الماضي بغية إعادة ترميمها أو استكمال الجدران بها إن أمكن مستقبلاً باستثناء الأحجار المرصوفة في الساحة بين الكنيسة الشرقية والدير والتي جرفت وتجمعت مع طبقات الردم.

الصورة 33 تجريف العناصر المعمارية بمحيط كنيسة سمعان – © سمات – 2020.

6_ الإطار البيئي والعمراني المحيط بالقلعة
تتربع قلعة سمعان فوق قمة جبل تفصله وديان عن الجبال المحيطة به خاصة من الغرب والشرق. جبل سمعان والمنطقة المحيطة به تتميز بمشهد طبيعي وبثقافات زراعية ريفية مميزة، لم يطرأ عليها الكثير من التشوه والتعديات قبل عام 2011. فهي منطقة جبلية مع وجود بعض الحراج من أشجار البلوط والسنديان وأشجار البطم. وعلى الرغم مما تعرضت له الأحراج خلال سنوات الحرب من تعديات جائرة وقطع للأشجار لاستخدامه في التدفئة بعموم مناطق القرى الكلسية شمال غرب سورية إلا أن غابات الصنوبر المحيطة بالقلعة حافظت على نفسها وبقيت كثافة الغطاء النباتي على حالها قبل الصراع. لكن هذا المشهد الطبيعي لقلعة سمعان تأثر بشكل سلبي نتيجة التعديات العمرانية الحديثة، حيث انتشرت عشرات المباني السكنية والمنشآت الصناعية كالمداجن على السفوح والسهول الصغيرة التي تشرف عليها القلعة. هذه الأبنية تنتشر على شكل تجمعات صغيرة وخاصة في الطرف الجنوبي الشرقي عند بداية الطريق الذي يرتفع صعوداً نحو القلعة.

الصورة 34 منظر عام من القلعة يطل على السفح الجنوبي الشرقي – © سمات – 2020.

كما انتشرت أبنية سكنية حديثة جنوب القلعة نتيجة التوسع العمراني في قرية دير سمعان المجاورة وبني العديد من المساكن على يمين الطريق المؤدي من دير سمعان إلى قوس النصر غرب القلعة، وتحولت منطقة القوس إلى ساحة تبادل تجاري تضم العديد من الأبنية والمستودعات. إضافة إلى ذلك انتشرت مجموعة من الأبنية المتفرقة والمتباعدة بين الحقول الزراعية شمال غرب القلعة.

الصورة 35 منظر عام من القلعة يطل على السفح الشمالي الغربي – © سمات – 2020.

ولم تتوقف التعديات على مستوى البناء الحديث فقط فقد انتشرت مجموعة من مقالع الحجر على السفوح المواجهة لقلعة سمعان من جهة الغرب. وعلى يمين الطريق الذي يمتد من مفرق قرية القاطورة وحتى سفج الجبل الذي يقع شرق القلعة.

الصورة 36 مقلع حجر حديث شرق القلعة – © سمات – 2020.

الصورة 37 مقلع حجر على السفح الغربي المواجهة لقلعة سمعان – © سمات – 2020.

الأمر الذي يهدد سلامة المشهد الكلاسيكي العام والذي كان أحد الأسباب الرئيسة في تسجيل قرى الكتلة الكلسية على لائحة التراث الإنساني العالمي.
_ الخلاصة
على الرغم من الأهمية الخاصة لقلعة سمعان وما تحمله من أهمية تاريخية وفنية إلا أنها كانت أحد ضحايا الصراع المسلح في سورية، ولم تلقى أي اهتمام أو مبادرات لحمايتها أثناء الصراع شأنها شأن العديد من المواقع الأثرية في سورية. ويؤسفنا أن نؤكد أنه من خلال مشروعنا الحالي تبين لنا أن الجهل بقيمة القلعة وغياب دور الآثاريين ومنظمات المجتمع المدني في إظهار أهمية القلعة وضرورة الحفاظ على أبنيتها كان عاملاً أساسياً في انتشار الأضرار والتخريب الأمر الذي يظهر بشكل واضح من خلال أعمال التجريف العشوائي التي هدفت لإزالة أثار القصف الجوي عام 2016 وكذلك التجريف أسفل أساسات السور الشرقي للقلعة. كما يظهر ذلك في استخدام واجهة المعمودية كدرئية للتدريب على الرمي بالأسلحة الرشاشة، إضافة إلى إهمال وضياع نتائج الحفريات الأثرية المخزنة في مستودع البعثة الفرنسية.
وبالرغم مما تعرضت له القلعة من أضرار كما أوردنا أعلاه إلا أن الحالة العامة للقلعة ماتزال بحالة مقبولة ويمكن إزالة أثار الضرر مع بقاء البعض منها كشاهد على حقبة معينة في تاريخ القلعة. ونحن نأمل في عودة الحياة والاستقرار إلى سورية لتعود قلعة سمعان مزاراً سياحياً رئيساً في سورية.


وقد شارك في تنفيذ هذا المشروع أعضاء من مركز آثار إدلب:
أيمن نابو
منير القسقاس
عبدالسلام حمو
حسان اسماعيل

أما أعمال التوثيق فقد قام بتنفيذها اعضاء مؤسسة سمات في الداخل (سوريا):
عبد الحي المحمد
ابراهيم قنطار

فريق الترجمة: ريم لبابيدي، لورا أباظة.

%d مدونون معجبون بهذه: