اعداد : حسان الاسماعيل – منير القصقاص

يشكل جبل الزاوية الجزء الجنوبي من الكتلة الكلسية، ويوجد ضمن هذا القطاع الواسع الواقع في محافظة إدلب متنزهان أثريان:

_ المتنزه رقم /4/ والذي يضم مواقع البارة ووادي مرتحون ومجدليا وبترسا وبشيلا وشنشراح (أو خربة حاس) وربيعة بعودة ودللوزة وسرجيلا.

_ المتنزه رقم /5/ والذي يضم قريتي رويحة وجرادة.

_ القرى الأثرية في جبل الزاوية

يعتبر جبل الزاوية الأعلى والأوسع بين سلاسل الكتلة الكلسية الجبلية وفيه قمة يتجاوز ارتفاعها 1000 م، ذو شكل غير متناظر. سفحه الغربي عال وينحدر مباشرة إلى وادي نهر العاصي، في حين ينحدر من الشرق تدريجيا. أغلب القرى الكلاسيكية التي حفظت تقع في الجزء الشمالي من جبل الزاوية. نجد فيها جميع أشكال تضاريس الكتلة الكلسية، فهناك المصاطب (جرادة)، والهضبة (رويحة)، والتلال (شنشراح وربيعة)، والوهدة (سرجيلا)، والوادي (البارة). تتجمع القرى الأثرية في جبل الزاوية عادة في مجموعات متماسكة تشكل مجاميع كاملة مع أطلال ممتدة من التقسيمات الزراعية القديمة.

شارك في عملية توثيق المنتزه الأثري رقم /4 فريق مركز آثار ادلب :أيمن النابو – عبد السلام الحمو – عمار كناوي

أولاً _ المتنزه الأثري رقم /4/

صورة رقم 1. خريطة توضح توزع القرى في المتنزه الأثري رقم 4. 

يعتبر نطاق المنتزه الأثري رقم /4/ محفوظ بشكل جيد حيث نجد العديد من التجمعات المتقاربة فيما بينها لدرجة أنه من غير المحتمل وجود تجمع قد اندثر بينها. حافظت مجموعة من القرى على حالة قريبة من الحالة الأساس خلال الفترة الكلاسيكية، وهي تتوضع حول بلدة البارة. ويعتبر هذا المتنزه الأوسع بين المتنزهات الثماني الأخرى، وما يزال المشهد الكلاسيكي لجبل الزاوية هو الأوضح والأكثر تميزاً مقارنة بالمواقع الأخرى بجبل سمعان. يمكن مشاهدة قطاعات واسعة من التقسيمات الزراعية القديمة والعديد من الوديان الصغيرة المزروعة منذ الفترة الكلاسيكية التي تمتد على الهضبة الكلسية في محيط القرى الأثرية.الموقع الأهم في هذا المتنزه هو قرية البارة التي بقيت مركزا هاما حتى بعد تراجع أهمية المنطقة. ويتميز المتنزه بغطاء من أشجار الزيتون التي ترتفع من بينها المعالم الأثرية، أما الاستثمار الزراعي لهذه التقسيمات فتم وفق الطرق التقليدية، وساهم تماما في قيمة وأهمية مشهد الموقع دون أن يوقع عملية الحفاظ على الموقع تحت الخطر.حالة الحفظ في هذا المتنزه جيدة جدا ومرتبطة بالأسلوب الزراعي للمنطقة، وتقدم مواقع كسرجيلا وشنشراح وبترسا ووادي مرتحون، إطارا طبيعياً مدهشا و يكمل ويشرح أهمية الأطلال المعمارية والأثرية، وفي أماكن أخرى داخل حدود المتنزه لم يحفظ المشهد بهذه الدرجة من الجودة، كما نجد في منطقة الكتلة الكلسية نمو سكانيا قويا، وتطورا في النشاطات الزراعية التي عادة ما ترافق استخدام طرق إزالة الأحجار واستصلاح الأراضي بطرق غير ملائمة، خاصة مع استخدام الآلات الثقيلة لتجريف الأحجار وانتزعها لتوسع المناطق القابلة للزراعة، وهي للأسف شائعة حتى في داخل  المتنزه. ومن ناحية أخرى، أدى النمو السكاني بالضرورة لزيادة كثافة المنشآت التي توجد اليوم أحيانا قرب أو حتى داخل المواقع الأثرية.عدلت حملة تشجير تمت حديثا المحيط الطبيعي جزئياً، ولاسيما حول موقع شنشراح، والمشهد الجديد الذي ظهر نتيجة لهذه العملية لا يحترم النباتات القديمة ولا كثافة الأشجار التي تنمو طبيعيا أو إيقاعها على الأرض الصخرية، خاصة مع إضافة أشجار الكينا للغطاء الأخضر. ويشكل هذا الغطاء مكانا تحبه العائلات المحلية التي تأتي بشكل منتظم للتنزه خاصة خلال فترة الربيع.كانت الأطلال الأثرية للمواقع الرئيسة موضوع حملات التنقيب والدراسة منذ فترة الانتداب الفرنسي، وهي بشكل عام ِفي حالة متميزة من الحفظ ولم تعان أطلال الفترة الكلاسيكية والبيزنطية (وحتى الفترات الأحدث في البارة)، بشكل عام من إعادة الاستخدام، وبالتالي فإن ظروف حفظ البنى تحت الأرض والواجهات القائمة التي تشكل أطلال هذا المنتزه (ومجموع موقع القرى الأثرية في شمال سورية) استثنائية، وقد صمدت نوعية مواد البناء المستخدمة معا بدون ملاط مع كتل الحجارة الكلسية المنحوتة بعناية أمام الزمن، وسمحت لنا اليوم بملاحظة البنى التي لا ينقصها غالبا إلا العناصر الخشبية والتغطية النهائية لتعود لتأدية دورها كسكن. ساهمت حملات دراسة هذا المنتزه في الحفاظ على الأطلال وإظهارها ولاسيما في موقع سرجيلا.


هذا التقرير جزء من توثيق المنتزهات الأثرية بالتعاون مع د. عبد الرزاق معاذ وبتمويل من مؤسسة غيردا هينكل الألمانية

_ توثيق الحالة الراهنة

 

شهدت القرى الأثرية في جبل الزاوية وقرى المتنزه على وجه التحديد، تغيرات طارئة عديدة نتيجة الحرب الدائرة في سورية منذ العام 2011. وعانت هذه القرى من مختلف أنواع الضرر التي أنتجتها الحرب واختلفت الأضرار بحسب المتغيرات السياسية والعسكرية على الأرض.فجبل الزاوية شهد خلال السنوات الأربع الأولى من الثورة السورية عملية نزوح وهجر للسكان المحليين إلى المناطق الحدودية وبقاء مجموعات من السكان المحليين الذين غادرو قراهم واستقروا مؤقتاً في القرى المجاورة في عمق جبل الزاوية بعيدا عن مناطق الاشتباك.وبعد استقرار النسبي في المنطقة وعودة السكان المحليين إليها بدأت مرحلة جديدة من الصراع في سورية رافقها عملية تهجير واسع للشعب السوري من عدة محافظات سورية، حيث لجئ المهجرين قسراً وبإعداد كبيرة إلى قرى جبل الزاوية واستقروا في البيوت والقرى المنتشرة في المنطقة إضافة إلى بناء خيام عشوائية ضمن تجمعات سكانية صغيرة.بقي الأمر كذلك حتى منتصف العام 2019 حيث بدأت المعارك تقترب من الحدود الجنوبية لمحافظة ادلب ومع ارتفاع وتيرة القصف على المنطقة بدأت حركة الهجرة للسكان المحليين والوافدين ليتم إفراغ جبل الزاوية في بداية العام 2020 بشكل كامل وخاصة في أطرافه الجنوبية والشرقية من السكان وتتحول المنطقة إلى منطقة عسكرية ومنطقة اشتباك.هذا الواقع انعكس هذا الواقع بشكل سلبي على قرى المتنزه الأثري في جبل الزاوية وأدى لوجود العديد من التعديات والتي تختلف زمانياً بحسب الحالة السياسية والعسكرية.وسنقدم فيما يلي توثيقاً عاماً للحالة الراهنة لقرى المتنزه كلُ على حدة:

1_ البارة

يعتبر موقع البارة من أكبر المواقع الأثرية في جبل الزاوية، تقع على السفح الغربي لجبل الزاوية، ويعتبر موقعها استراتيجي كطريق وحيد بين أفاميا وأنطاكية.عرفت البارة منذ القرن الثاني قبل الميلاد، ووصلت ذروتها في القرنين الخامس والسادس الميلاديين.اشتهرت قرية البارة بزخارفها الغنية في الكنائس والبيوت والمعاصر والمدافن وقُسمت القرية الى حي جنوبي وحي غربي، يحتوي الحي الجنوبي على العديد من المدافن تعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، أما الحي الغربي نجد فيه منازل فخمة مكوَنة من طابقين، إضافة الى عدة كنائس، كانت بمثابة مركز للحجيج، يقدر عددها خمس كنائس، أكبرها البازيليك الشمالية(الحصن)، وهي التي بنيت على أنقاض معبد وثني يعود الى القرن الرابع الميلادي، كما بُنيت العديد من الأديرة.تعرضت القرية الاثرية خلال سنوات الحرب بدءا من عام 2011 وحتى تاريخ كتابة هذا التقرير لمجموعة كبيرة من الاضرار كان أخطرها على الاطلاق، تكسير الحجر لإعادة استخدامها وبيعها للبناء الحديث والخطر الاخر هو التجريف باستخدام اليات ثقيلة مما ادى الى تدمير معالم اثرية ومعمارية كاملة اضافة الى مجموعة اخرى من الاضرار كالتخريب والحفر السري والتعديات العمرانية الحديثة واستخدام بعض مباني الموقع الاثري كثكنات عسكرية وحقول للرماية. وفي الوقت الحالي أصبحت البارة منطقة اشتباك ضمن مناطق سيطرة المعارضة المسلحة على تخوم مناطق سيطرة قوات النظام السوري وميلشياته.ونتيجةً لأهمية موقع البارة فقد شهد الموقع خلال السنوات الماضية بعض المحاولات الجادة لحمايته والتدخل الإسعافي لحفظ بعض العناصر المعمارية المتضررة. ولكن حجم التعديات كان أكبر من أن يحقق الغاية المرجوة من الحفاظ على الموقع ومنع التعديات.ويقوم حالياً مركز آثار ادلب بإعداد تقرير مفصل عن مجمل التعديات الحاصلة في الموقع منذ العام 2011 وحتى العام 2020. لذلك سنترك الحديث عن الحالة الراهنة لقرية البارة للتقرير القادم والذي سينشر في النصف الثاني من العام الحالي.

2_ سرجيلا

تقع هذه البلدة الأثرية في وسط جبل الزاوية، جنوب شرق كفر البارة بمسافة 3كم، وتحديداً الى الغرب من مدينة معرة النعمان بحوالي 9كم.بدأت الأعمال الأثرية فيها منذ 1989، من قبل بعثة أثرية فرنسية، ومن ثَّم أصبحت بعثة مشتركة سورية – فرنسية، واستمرت التنقيبات والمسوحات الأثرية والدراسات المعمارية فيها حتى عام 2006م.تتألف سرجيلا من قطاعين عائدين إلى مرحلتين من الاستيطان السكاني:أولاً- القطاع القديم: وهو عبارة عن بيوت سكنية بسيطة تعود إلى العصر الروماني، بدءاً من القرن الأول حتى منتصف القرن الثالث الميلادي، لم يبق منها سوى دعامات أبواب وبعض السواكف الحجرية المتراكمة فوق بعضها البعض في أسفل الوادي.ثانياً- القطاع الأحدث: وهو مجموعة من المباني المتنوعة، تشمل البيوت الفخمة، والكنائس والحمامات والمدافن الجنائزية والمعاصر، وتعود إلى العصر البيزنطي، بدءاً من نهاية القرن الرابع وحتى القرن السادس الميلادي.عُرفت سرجيلا ببيوتها وحماماتها وندواتها ومدافنها المتنوعة، وتتميز بوجود مقبرة واسعة لنواويس كبيرة نُقشت على جوانبها صلبان داخل ميداليات، وتعود هذه المدافن إلى القرن الرابع- السادس الميلادي.اعتمد سكان قرية سرجيلا على زراعة الأشجار المثمرة وخاصة الزيتون والكرمة، وكان للاقتصاد الزراعي دور كبير في تتطور هذه القرية، وقد تم الاستفادة من المنتجات الزراعية في تصنيع الزيت والنبيذ، وهذا ما دلّ عليه وجود الكثير من المعاصر المنحوتة في الصخر.وأوضحت التنقيبات الأثرية في سرجيلا والتي استمرت خمس عشرة سنة بين عامي 1989 و2005م طبيعة تطور هذه القرية وتحديد السمات المعمارية لها، كما سمحت حالة الحفظ الممتازة لهذا الموقع القيام بأعمال التنقيب فيه لمدة طويلة.

توثيق الحالة الراهنة:

يتميز موقع سرجيلا بأبنيته الضخمة والشاهقة والتي حافظت على وضعها كما كانت قبل الحرب السورية، ولم تتعرض لأضرار كبيرة كما في المواقع الاخرى، حيث استخدمت في بداية نزوح السكان في عامي 2014 و 2015 كأماكن للسكن (مخيم) استقر فيها بعض الاهالي الهاربين من قصف الطائرات والمدفعية السورية، حدث فيها بعض التغيير لكنه لم يؤثر على الناحية المعمارية للموقع بشكل كبير، بعد عام 2016 استعملت بعض مبانيها كمقر عسكري وهذا ساهم على عدم الحفر والتجريف فيها كما حدث في موقع البارة القريب، لكن الموقع تعرض للقصف من الطيران الحربي الروسي في عام 2020م مما احدث بعض الاضرار في الطرف الغربي من الموقع.

ويمكن تحديد التعديات بما يلي:

_ تكسير عناصر معمارية:

تعرضت بعض التوابيت الموجودة عند ساحة الزوار لأضرار بالغة نتيجة التعدي عليها وكسرها من قبل بعض المخربين.

صورة رقم 2. سرجيلا، الأضرار والتعديات – تكسير التوابيت. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب. 

_ الحفر السري:

تعرض الموقع في طرفه الجنوبي الغربي لأعمال حفر سري داخل الابنية الاثرية، وبالقرب من الاساسات، كما تعرضت المنطقة الشرقية لبعض اعمال التنقيب السري، وتعرض الطرف الشمالي من المجمع الديني(الكنيسة) لأعمال حفر سري، يتراوح عمق هذه الحفر بين 50 سم 200 سم كحد اقصى.

صورة رقم 3. الأضرار والتعديات – الحفر والتنقيب السري. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

_ السكن والتعديات العمرانية:

استخدم الموقع بين عامي 2014 – 2015 كمخيم لنازحي بعض القرى المجاورة، لم يتغير شيء في الموقع كأعمال هدم او تخريب  باستثناء بعض الإضافات الحديثة استعملت مادة الاسمنت والبلوك أحيانا واستعمل الحجر والطين أحيانا أخرى ، وقد لجأ قسم منهم للسكن في القبور القديمة والمغاور الموجودة ضمن القرية الاثرية وذلك لحمايتهم من قصف الطيران الحربي، كما حدثت بعض الإضافات المعمارية كبناء تنور للخبز لتامين مادة الخبز في تلك الفترة الزمنية حيث عانى السكان نقصا في مادة الخبز، كما حدثت إضافات في منطقة المجمع الديني (الجامع الذي قام على انقاض كنيسة) حيث بني تواليت في الزاوية الجنوبية الغربية من الغرفة.

 

صورة رقم 4. سرجيلا، مخيم للأهالي. مصدر الصورة: من مواقع التواصل الاجتماعي.

_ التواجد العسكري:

في القسم الغربي من الموقع وبالقرب من ساحة الزوار كان هناك تواجد لفصيل عسكري حيث استعملوا بعض المباني الاثرية كمقر سكني لهم وأضافوا بعض التعديلات ك سقف بعض المباني بألواح الصفيح (التوتياء)، وسقف أحد مدخل أحد المدافن الارضية في الجهة الغربية من المجمع الديني.

صورة رقم 5. سرجيلا، أضرار وتعديات مختلفة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب. 

_ قصف الطيران الحربي:

تعرض موقع سرجيلا الأثري في أيار 2019م لغارة من الطيران الحربي الروسي، حيث تم استهداف الموقع بثلاثة صواريخ فراغية من الطرف الغربي، سقطت في الساحة والتي تعتبر مدخل الموقع أدت لأضرار كبيرة فيه وخاصة البناء شمالي الساحة، والذي يسمى مبنى ضيافة السياح مع الحمام الذي تم تأهيله عام 2011م بعد تسجيل موقع سرجيلا على لائحة التراث العالمي، بالإضافة إلى
جدار يظهر عليه اثار الشظايا يقع يمين الساحة الرئيسية عند مدخل الموقع الاثري.

صورة رقم 6. سرجيلا، الأضرار والتعديات قصف الطيران للساحة الغربية . ملكية الصورة: مركز آثار إدلب. 

_ المحيط البيئي والمعماري للموقع:

لقد حافظت سرجيلا على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع، فلا تزال حقول الزيتون والأشجار الحراجية المجاورة على حالتها السابقة، ورغم وجود بعض الإضافات إلى الموقع، إلا أن الموقع لا يزال محافظاً على نفسه بشكل جيد وذلك حتى عام 2020م. قد أصبحت هذه المنطقة مهددة بالخطر وأصبح هذا الموقع على خط النار والاشتباكات المسلحة.

3_ الربيعة

تقع فوق هضبة تطل على قرية سرجيلا وبعودة، وتعد من القرى الأثرية المتوسطة الحجم، بالمقارنة مع قرى شنشراح ومجليا وسرجيلا، وتتشابه في حجمها مع قرى بعوده الواقعة إلى الشمال منها بمسافة 2كم، نلاحظ فيها أبراج وقصور ومدافن أرضية منحوتة بالصخر، واغلب المباني فيها مهدمة، وأهم ما يميز القرية الكنيسة ذات المخطط البازيليكي ذات البهو الواحد، ماتزال أجزاء كبيرة منها بحالة سليمة ساعدت على التعرف الزخرفة حيث نقشت أوراق الأكانثيا على طرفي الميدالية المركزية، ونقشت الأكانثيا مستقيمة ورفيعة ودقيقة بشكل طولاني.

توثيق الحالة الراهنة:

خلال فترة الحرب تحول الموقع إلى معسكر لفصائل المعارضة ومنع المجتمع المدني الدخول إلى الموقع.وعلى الرغم من الوجود العسكري مازال الموقع محافظ على أصالته إلى حد جيد ويمكن تخفيف اثار التعديات عليه مع الزمن.

صورة رقم 7. موقع الربيعة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب. 

ويمكن تحديد التعديات بما يلي:

_ التواجد العسكري:

نلاحظ الاستخدام العسكري من خلال استخدام الموقع كمقر عسكري من خلال استخدامهم الأبنية الأرضية المنحوتة بالصخر كملاجئ لهم مع حفر الخنادق والحفر الفردية والتي يتم استخدامها اثناء القصف واستخدام البلوك الإسمنتي واضافة جدران على المداخل. ـكما نلاحظ تعرض الزخارف فوق سواكف أبواب الكنيسة المؤلفة من الميداليات التي تحتوي الصلبان والأوراق النباتية (أوراق الأكانثيا) إلى تخريب متعمد ذات بعد ديني تهدف إلى طمس الإشارات المسيحية. كما تعرضت بعض التماثيل المنحوتة بالصخر (منحوتة فارس يمتطي جواد) التي تشكل بوابة في الجهة الغربية إلى التخريب المتعمد.

صورة رقم 7. موقع الربيعة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب. 

2ـ الحفر السري:

شهد الموقع أعمال حفر سرية بهدف التنقيب عن الأثار خلال فترة التواجد العسكري للفصائل المعارضة في عدة أماكن متفرقة من الموقع وهي منشرة في الطرف الجنوبي من الكنيسة وبالقرب من المدافن الأرضية، وهي حفر عادية على الرغم من انتشارها في الموقع، ولم يلاحظ حفر عشوائية بالقرب من اساسات الأبنية التي تسبب خطورة للموقع.

3ـ إضافات حديثة للموقع:

خلال التواجد العسكري للموقع تم إضافة كتل حمامات من البلوك الإسمنتي كمرافق عامة بين الموقع الأثري لكنها مستقلة عن الأبنية الأثرية ولم تلحق اضرار للموقع ويمكن ازالتها مستقبلا.

المحيط البيئي والمعماري للموقع:

حافظت قرية الربيعة الأثرية بشكل على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع فلا تزال الأشجار الحراجية على حالتها السابقة ولم يصل الزحف المعماري اليها وبناء المساكن العشوائية إلى الموقع. المواقع محافظ على أبنيته ولا يوجد تقطيع للحجارة في الموقع ابدا وذلك بسبب منع السكان المحليين وورشات التقطيع الحجر من دخول الموقع .

صورة رقم 9. صورة  من موقع الربيعة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

4_ قرية بترسا

تقع قرية بترسا إلى الجنوب الغربي من قرية البارة، على الطريق الواصل بين البارة وكفرنبل، وهي على مقربة من مجَليا، وقد تعرضت معظم أجزاء المباني والبيوت الموجودة في قرية بترسا إلى الدمار والخراب، حيث نجد بعص الأساسات والجدران والأقوس التي تحمل الطابق العلوي وبعض المداخل وأجزاء متباعدة من الجدران المهدمة، وتتميز قرية بترسا بوجود كنيسة من القرن الخامس الميلادي، تقع في الجهة الشمالية من الموقع، متاخمة للطريق العام الذي يصل بلدة البارة بكفرنبل، وهي ذات شكل مستطيل معظم اجزاءها مهدم.

صورة رقم 10. صورة  من موقع بترسا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

_ توثيق الحالة الراهنة

نلاحظ في قرية بترسا إن الموقع قد حافظ على أصالته إلى حد مقبول على الرغم من الدمار الموجود سابقا، حيث لم يتحول إلى موقع عسكري إلا أنه تعرض خلال سنوات الحرب إلى أنواع من التعديات من قبل السكان المحليين ولصوص الأثار، ويمكن تحديد التعديات بما يلي:

_ الحفر السري:

نلاحظ انتشار الحفر العشوائية في أغلب الموقع، ويمكن تصنيف هذه الحفر منها حفر غير عميقة خربت أجزاء من السويات الأثرية وهي لم تلحق الضرر بالأبنية، ومنها حفر عميقة ضمن أساسات الأبنية يمكن ان تكون ذات خطورة مستقبلاً.

صورة رقم 11. صورة للحفر السري من موقع بترسا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

_ الزحف العمراني العشوائي:

بسبب غياب المؤسسات الحكومية المعنية والسلطات الأثرية عن بعض المناطق تم التعدي على المواقع الأثرية من خلال الزحف العمراني حيث تم بناء ابنية حديثة متاخمة للمواقع الأثرية حيث أن اغلب الأراضي هي ذات ملكية خاصة وهذا ما تم في قرية بترسا.

صورة رقم 12. صورة  توضح العمران الحديث في موقع بترسا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

_ المحيط البيئي والمعماري للموقع

حافظت قرية بترسا بشكل عام على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع فلا تزال بساتين الزيتون والكرمة والتين وبعض الأشجار الحراجية على حالتها السابقة إلا ان الزحف المعماري والأبنية الحديثة قد انتشرت في محيط الموقع حيث تم رصد ثلاثة ابنية حديثة تم بنائها خلال الخمس السنوات السابقة.

صورة رقم 13. صورة توضح طبيعة موقع بترسا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

5_ قرية شنشراح:

تقع إلى الجنوب من قرية البارة، وتبعد عنها حوالي 4كم، وهي تجاور قرية ربيعة، وتتموضع فوق تل يطل على منحدر، تعرف هذه القرية باسم خربة حاس، وتتميز بأبنيتها الكثيرة، ومنازلها الكبيرة، يحتوي البعض منها على كتابات يونانية، ويوجد فيها اثار لمعبد تم تحويله إلى كنيسة في القرن السادس الميلادي، إضافة لوجود معصرة، وحمام، ومجموعة مدافن جنائزية، وكنيسة مبنية وفق المخطط البازيليكي، وهي تتميز بغنى زخارفها الخارجية، وتتشابه مع قرية مجليَّا ذات الحجم المتوسط. وتمتاز مباني هذا الموقع بأنها أكثر ضخامة من مباني باقي القرى، كما يمكن التعرف في هذا الموقع على آثار عصور إسلامية، تتمثل بوجود مسجد صغير في وسط القرية.  ويقع في قسمها الجنوبي الشرقي الحمام، وهو ذو شكل مستطيل، كما يوجد خزان مياه حوالي 4م2. وتقع الكنيسة في الجهة الشرقية الشمالية من القرية، وقد بنيت وفق المخطط البازيليكي، تتألف من مجاز مركزي وجناحين، تعود الكنيسة إلى القرن السادس الميلادي.

صورة رقم 14. موقع شنشراح. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

ــ توثيق الحالة الراهنة

خلال فترة الحرب تحول الموقع إلى معسكر لفصائل المعارضة ومنع الدخول إلى الموقع من قبل السكان المحليين، وكون الفصيل معتدل لم يمنع العاملين في الاثار من الدخول إلى الموقع (يمكن للأثارين من الدخول إلى الموقع فقط عليه أن يحصل على موافقة من مركز اثار ادلب او جامعة ادلب) علما انه منع التصوير علناً وبقي الفصيل في الموقع حتى فترة الحروب الأخيرة

صورة رقم 15. موقع شنشراح. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

(حالياً لا يوجد أي معلومات عن الموقع) لقد تعرض الموقع إلى عدة ضربات جوية بالإضافة إلى البراميل المتفجرة والقذائف وخاصة في المعركة الأخيرة وقد بلغت عدد الضربات أكثر من خمسة عشر ضربة تم توثيقها. في ظل التواجد العسكري حافظ الموقع على أصالته المعمارية حيث رصدنا وجود الحفر والخنادق التي تستخدم للحماية من القصف، بالإضافة إلى استخدام الأبنية الأرضية المنحوته بالصخر كمقرات ومكاتب وملاجئ، وقد تم إضافة جدران من البلوك الإسمنتي واستخدام السيراميك للأرضيات في بناء المرافق العامة واضافات أخرى. وخلال التواجد العسكري تم رصد العديد من الكتل الحديثة والتي يمكن ان يتم استخدامها في التدريب كون الموقع بالإضافة إلى كونه مقر تم استخدامه كمعسكر، ولكنها لم تلحق اضرار دائمة للموقع كونها قابلة للإزالة في المستقبل.

صورة رقم 16. صورة توضح العمران الحديث في موقع شنشراح. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

ــ المحيط البيئي والمعماري للموقع

حافظت شنشراح على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع فلا تزال أشجار الزيتون والتين والأشجار الحراجية على حالتها السابقة ولم يصلها الزحف العمراني وبناء المساكن العشوائية إلى الموقع، وقد حافظ الموقع على الأبنية المعمارية على الرغم من وجود الفصائل العسكرية.

6_ قرية بشيلا:

تقع جنوب غرب قرية البارة وتبعد عنها 2كم، تتوضع على قمة هضبة وتطل على قرية بترسا ومجليا، تتميز بجمال المشاهد الطبيعية المحيطة بها، وتعد من القرى الصغيرة بحجمها وامتدادها. تتميز المباني الأثرية فيها بأهميتها، وفي حالة معمارية جيدة تساعد على فهم تطور القرية خلال العصر البيزنطي من خلال المباني المعمارية والعناصر الزخرفية واهم ما يميز الموقع الكنيسة التي تعود للقرن الخامس الميلادي، حيث تقع الكنيسة في الجهة الشمالية الشرقية من القرية، تهدمت أجزاء كبيرة منها، لكن بقيت مداخلها في الواجهة الجنوبية المزينة بالزخارف النباتية أو الدينية القائمة حتى الآن.

صور ة رقم 17. صور من موقع بشيلا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.    

ــــ توثيق الحالة الراهنة:

تعرض الموقع للعديد من الانتهاكات بسبب غياب السلطات الأثرية والأمنية ومن هذه الانتهاكات.

_ الحفر السري:

تعرض الموقع إلى اعمال الحفر العشوائي بغية التنقيب عن الأثار خلال فترة الحرب، حيث ظهرت العديدة من الحفر العشوائية في الموقع وهي منتشرة في كامل الموقع منها ذات اضرار بسيطة ومنها متوسطة الضرر، ومنها شديدة الضرر حيث شملت اساسات الجدران وداخل  محراب الكنيسة.

 

_ تقطيع الحجارة:

تعرض الموقع خلال سنوات الحرب إلى أعمال تخريب متعمده بسبب جهل بعض الناس بأهمية الممتلكات الثقافية والأثرية، حيث قام ضعاف النفوس بتقطيع الحجارة وتكسيرها وبيعها بأسعار رخيصة ونقل بعضها واستخدامها في الأبنية الحديثة.

صورة رقم 18. تقطيع الأحجار في موقع بشيلا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

_ المحيط البيئي والمعماري للموقع:

حافظت قرية بشيلا على المشهد الطبيعي للموقع حيث لاتزال أشجار الزيتون والتين وبعض الأشجار الحراجية محيطة بالموقع وذات جمالية خلابة وإن وجود الموقع على منحدر يطل على كامل منطقة البارة أعطاه جمالية مميزة. ومازالت أبنية الموقع محافظة على طرازها المعماري القديم على الرغم من وجود بعض التعديات من قبل السكان المحليين.

صور ة رقم 19. صور من موقع بشيلا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.    

 

7_   قرية بعودة:

تقع في منتصف الطريق بين قريتي البارة وسرجيلا، وهي تشرف على الأراضي المحيطة بها من خلال موقعها المتميز، يفصلها عن أراضي القرى المجاورة (ربيعة وسرجيلا) وادٍ، وهي أصغر حجماً من قرية سرجيلا المجاورة لها، وما يزال فيها العديد من المباني في حالة سليمة، مما يمكننا من التعرف بسهولة على طبيعتها. نجد في قرية بعودة مساحات غير مشغولة، وبيوت متباعدة عن بعضها البعض، على عكس القرى المجاورة لها التي تتميز بتلاصق مبانيها وكثافتها، وتتميز هذه القرية بوجود مدفن هرمي مشابه للمدافن الموجودة في البارة، تقع كنيسة بعودة في الجهة الشمالية ـــــ الشرقية من القرية، تعرضت كنيسة بعودة للانهيار في معظم أجزائها، وأهم ما يميز كنيسة بعودة وجود الدعامات الحجرية بدلاً من الأعمدة كما في باقي الكنائس.

صورة رقم 20. صور من موقع بعودة تظهر المدفن الهرمي. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

_ توثيق الحالة الراهنة

تعرض الموقع إلى أعمال تخريب بهدف التنقيب عن الأثار فقد ظهرت العديد من الحفر العشوائية منها ذات ضرر خفيف خربت أجزاء من السويات الأثرية وهي منتشرة بكثرة على سطح الموقع.

صورة رقم 21. الحفر و التنقيب السري في موقع بعودة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.    

كما ظهرت حفر عشوائية متوسطة وشديدة الخطورة شملت اساسات الأبنية وهي ذات أعماق كبيرة يمكن أن يكون لها تهديد لجدار الأبنية، كما ظهرت حفر في وسط البناء كانت قد شوهت البناء كما ظهرت في الكنيسة (نلاحظ وجود حفرة في المحراب)

صورة رقم 22. حفر التنقيب السري تظهر بجوار أساسات البناء. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.    

يعود السبب الرئيسي في انتشار الحفر العشوائية كون الموقع مفتوح وبعيد نوع ما عن السكن الحالي وعدم وجود فصيل عسكري قريب منه وغياب قانون الأثار والجهات الأمنية.كما أن الموقع قد تعرض إلى تخريب معمد بسبب جهل بعض الناس بأهمية الأثار أو يمكن أن يكون السبب ديني الهدف منه طمس الإشارات المسيحية من ميداليات فيها صلبان واوراق نباتية وهذا ما نلاحظه في سواكف الأبواب.

صورة رقم 23. الحفر و التنقيب السري في موقع بعودة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.    

_ المحيط البيئي والمعماري للموقع

يقع الموقع إلى حد ما في موقع جرداء مع وجود بعض الأشجار الحراجية القليلة بعيد عن البساتين والحقول كون المنطقة صخرية، لم يلاحظ وجود أي فصيل عسكري، ولا وجود أبنية حديثة المنطقة، وبعد الموقع عن السكان المحليين وكونه موقع مفتوح للجميع تعرض الى التخريب أكثر من غيره من المواقع المجاورة.

صورة رقم 24. صور من موقع بعودة. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

8_ قرية مَجلَيّا: 

تقع هذه القرية جنوب غربي البارة بمسافة تقدر بحوالي 1كم، إلى الجوار من قرية بترسيا، على يمين الطريق الواصل بين البارة ــــــ كفرنبل وهي واقعة في منطقة تتميز باستواء أرضها، وتشرف على الوادي القادم من جهة الشمال باتجاه الجنوب، وهي قرية متوسطة الحجم بالمقارنة مع القرى الأخرى مثل البارة أو الرويحة. إذ تتألف من مجموعة كبيرة من الأبنية المعمارية، أغلبها مباني سكنية ساعدت من خلال جدران أسوارها على التعرف على المخطط العام للأزقّة، وإلى الجهة الشمالية الشرقية من البيوت يوجد حمام وهو بحالة جيدة حتى وقتنا الحالي.ضمت القرية عدة مباني أخرى كدار المعمودية والكنيستين البيزنطيتين العائدتين إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين. ومدفن أرضي مميز محفور بالصخر، وهو مؤلف من مجموعة أدراج تقود إلى مدخل المدفن الرئيس الذي يؤدي إلى غرفة الدفن، إن الشكل المعماري لهذا المدفن يُرِفنا على أشكال المدافن الأرضية في المنطقة خلال العصور القديمة.

صورة رقم 25. صور من موقع مجليّا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

ـــ توثيق الحالة الراهنة

على الرغم من التعديات التي حصلت للموقع إلا انه مازال يتميز بحالة معمارية جيدة ومحافظ على أصالته، وهو من المواقع المميزة في جبل الزاوية، حيث أن معظم الجدران قائمة حتى السقف. ويمكن تحديد التعديات بما يلي:

 ــــ الحفر السري

لقد تعرض الموقع للعديد من الحفر العشوائية وهي حفر حديثة خربت أجزاء من السويات الأثرية وبعض الأساسات.

صورة رقم 26. الحفر والتنقيب السري في موقع مجليّا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

_ تكسير الحجر

لقد تعرض الموقع إلى تقطيع وتكسير الأحجار الأثرية وتم نقلها واستخدامها في الأبنية الحديثة.

صورة رقم 27. أعمال تقطيع الأحجار في موقع مجليّا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

_ التعديات العمرانية

يستغل بعض الناس حالة الفوضى وصعوبة ضبط المخالفات في التعدي بالبناء العشوائي على المناطق الأثرية ومناطق الحماية بسبب غياب قانون الأثار، فقد لوحظ التعدي على مناطق الحماية العديد من الأبنية الحديثة من الجهة الغربية والشمالية من الموقع.

صورة رقم 28. العمران الحديث في موقع مجليّا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.     

_ المحيط البيئي والمعماري للموقع

حافظت قرية مجليا بشكل عام على المشهد الطبيعي المحيط بالموقع فلا تزال بساتين الزيتون والأشجار الحراجية والتين على حالتها السابقة، وتعتبر موقع مجليا من المواقع المميزة بجمالها الطبيعي في المنطقة.كما انها حافظت على طبيعتها المعمارية التي ماتزال معظم ابنيها وأقواسها قائمة.

صورة رقم 29. صورة توضح طبيعة موقع مجليّا. ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.  

9_ قرية دلّلوزة:

تقع إلى الشمال من قرية سرجيلا وتبعد عنها حوالي 3 كم، وتبعد عن قرية دير سنبل حوالي 1كم، إلى الغرب منها، وتتموضع في منخفض محاط بهضاب عالية من كافة الجهات، وهي قرية صغيرة الحجم، وهي بعيدة عن البيوت السكنية وتعد من القرى ذات المباني الأكثر حفاظاً على حالها حتى وقتنا الحالي، وخاصة البيوت التي ماتزال جدار الطابق الأرضي والعلوي فيها موجود حتى الآن، كما أنه يوجد عنصر تزيني للواجهات، كما يوجد العديد من المدافن الأرضية ذات الأشكال المتعددة والشبيهة بمدافن الربيعة ودبر سنبل.

صورة رقم 30. موقع دللوزة، ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

_ توثيق الحالة الراهنة

لم يتعرض الموقع لتعديات خطيرة خلال فترة الصراع في سورية لانعزاله وبعده عن السكن الحديث، وبقي محافظاً على شكله العام دون وجود إضافات حديثة أو حدوث تعديات تلحق أضرار بالعناصر الزخرفية والمعمارية. ولكننا رصدنا بعض حفر التنقيب السري وهي حفر سطحية غير عميقة تنتشر على سطح الموقع بشكل متباعد وأسفل بعض الجدران وفي حنية الكنيسة وهذه الحفر من النوع ضعيف الضرر.

صورة رقم 31. الحفر والتنقيب السري في موقع دللوزة، ملكية الصورة: مركز آثار إدلب.   

10_ وادي مرتحون

صورة رقم 32. وادي مرتحون، ملكية الصورة: عبد السلام الحمو 2010.   

يقع إلى الجنوب الغربي من قرية البارة يتميز الموقع بتضاريسه، وتنتصب بعض المباني على الهضبة أعلى الوادي، في حين أن مجموعة المغاور، المحفورة ضمن المنحدراتلمدرجة، قد تكون استعملت لعبادة ميترا. وأكثر ما يميز القرية هو تلك المغاور المحفورة في الصخر.

_ توثيق الحالة الراهنة

إن طبيعة موقع وادي مرتحون والتي تضم مغاور محفور في الصخر على جرف صخري دفعت بعض المجموعات العسكرية لاتخاذ الموقع كمقر عسكري. وما لبثت أن حولت هذه المغاور إلى سجن وأصبح الموقع الأثري منطقة أمنية يصعب الوصول إليها ولم تتم أي عملية توثيق لها طيلة الفترة السابقة.ونحن نعتقد أن الموقع تعرض لتخريب كبير وتشويه وإضافات حديثة قد تكون أخرجته عن المشهد الثقافي والأثري المميز.

صورة رقم 33. الكهوف الصخرية في وادي مرتحون، ملكية الصورة: عبد السلام الحمو 2010.   

وفي الوقت الحالي تم إخلاء الموقع ولكنه أصبح منطقة اشتباك على التخوم التي تفصل قوات المعارضة عن قوات النظام السوري.

%d مدونون معجبون بهذه: