بقلم: عمار كناوي

تقع قلعة سمعان في القسم الشمالي من الكتلة الكلسية، على بعد 35 كم غرب مدينة حلب، وسميت القلعة بهذا الاسم نسبة إلى القديس سمعان العمودي. وقد أدرجت القلعة مع عدد من المواقع المحيطة بها ضمن قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو في العام 2011. وتعتبر كنيسة القديس سمعان أهم معلم معماري يعود إلى الفترة البيزنطية في سورية وتضم بقايا عمود القديس سمعان والذي بني حوله كنيسة مصلبة، كما تضم معمودية للكبار وأخرى للصغار والعديد من المباني الأخرى الخاصة بخدمة الحجاج. تم بناء أسوار تحيط بجميع المباني الكنسية ربما لحمايتها من السرقة وذلك في بداية القرن السادس ميلادي ولم يطرأ أي تغيير على تلك الأسوار حتى القرن العاشر من خلال بعض الإضافات

عملت العديد من البعثات الأثرية في القلعة وخضعت أبنيتها للعديد من عمليات الترميم المتلاحقة منذ منتصف القرن الماضي، وتختلف تقنيات الترميم ومنهجيته بحسب الفترة الزمنية

تعرضت القلعة خلال سنوات الحرب في سورية للعديد من الأضرار وتحولت لموقع عسكري ومن ثم لمعسكر تدريب وأصبحت منطقة اشتباكات في فترة من الفترات كما تعرضت لغارات جوية في العام  2016 استهدفت مركز الكنيسة  ودمرت عمود القديس سمعان

تمكنا في الفترة الحالية من توثيق الحالة الراهنة في القلعة ونعمل على تقييم الأضرار التي تتعلق في العناصر الإنشائية حيث تم رصد ثلاثة أخطار بحاجة لتدخل إسعافي

 الأضرار الإنشائية

 

من خلال عمليات التوثيق المتتابعة في 2019 والتي قامت بها منظمة (سمات) بالتعاون مع مركز آثار ادلب، قمنا برصد وتوثيق جميع المتغيرات والأضرار البشرية والطبيعية الحاصلة في قلعة سمعان ونعمل حالياً على إعداد خطة عمل تهدف لإعداد دراسة شاملة تفضي إلى توثيق الحالة الراهنة وتقييم المخاطر وتنفيذ تدخل إسعافي للعناصر الإنشائية الأكثر تضرراً والتي من الممكن أن تتسبب بمشاكل أكبر مستقبلاً على بنية القلعة من الناحية الإنشائية، إضافة إلى إجراء حماية مؤقتة لبعض العناصر الأثرية والزخرفية في القلعة ودراسة المتغيرات في محيط القلعة. وفي هذا التقرير سنعرض أهم الأضرار الإنشائية في بنية القلعة والتي تحتاج تدخل إسعافي في الوقت الراهن

 

 سور القلعة الغربي

 

هو عبارة عن جدار من الحجر الكلسي المنحوت، المؤلف من صفين من الحجر، الجدار غير مزود بأبراج دفاعية أو دعامات مبني بشكل مباشر على الصخر الطبيعي من الحجر الكلسي القاسي فوق منحدر صخري يمتد نحو الغرب. نلاحظ أن أحجار البناء غير منتظمة الحجم ولم تستخدم المونة والملاط في عملية الربط.

تعرض جزء من السور للانهيار في نهاية فصل الشتاء الماضي على الأرجح وشكل ثغرة في السور تقدر بنحو 17م

أسباب الانهيار:

إن أسباب الانهيار ما تزال موضوع بحث إلى الآن

فالسور الغربي عبارة عن جدار من الحجر الكلسي المنحوت مبني على حافة منحدر من جهة الغرب. ترتفع الواجهة الخارجية لنحو 6أمتار في حين أن الواجهة الداخلية مخفية فمستوى سطح أرض القلعة على مستوى أعلى السور من الداخل ربما سبب هذا التباين بين وجهي السور ضغط عليه ما أدى لانهياره حسب اعتقادنا خاصةً مع وجود أشجار الزيتون المزروعة بالقرب من السور

بجوار منطقة الانهيار والتي ربما أضعفت أحجاره وأدت لانهياره من خلال جزورها الممتدة بين أحجار السور

_ وربما يعود السبب في الانهيار لوجود ضعف في بناء السور وعمليات ترميم سابقة حديثة أو قديمة من فترات تاريخية مختلفة شكلت نقاط ربط هشة. مع العلم أن أجزاء من هذا السور شهدت عمليات ترميم في ستينيات القرن الماضي الأمر الذي نلاحظه في وجود تراجع في واجهة السور من جهة الشمال بالقرب من منطقة الانهيار

 

 

 

 

 تقييم المخاطر :

 

هذا الانهيار الحاصل في السور والناجم عن أسباب طبيعية على الأغلب حسب اعتقادنا يشكل خطر على باقي أجزاء السور وخاصة عند حافتي الانهيار فقد أحدث خلل في ربط أحجار السور ببعضها الأمر الذي يهدد بانهيار أجزاء متتالية من السور. كما أن تسرب مياه الأمطار على حافتي الانهيار سوف يساعد في أضعاف الحواف وانهيارها إضافة إلى تسرب المياه بين صفي السور الأمر الذي يشكل ضغط إضافي على الوجه الخارجي للسور

 قوس البازليك الغربية

 

وهي الكنيسة الغربية من مجموعة الكنائس المتصالبة ولم يحفظ منها سوى القوس الشرقي الذي يربطها بالجسم المثمن الذي كان يحمل القبة التي تعلو عمود القديس سمعان. هذا القوس محمول على عمودين أسطوانيين بتيجان كورنثية يجاورهما دعامتين تساعد في حمل القوس أيضاً.

العمود الجنوبي منهما مائل شمالاً بمقدار 20سم عن جسم الدعامة وعن تاجه أيضا في حين أن تاج العمود الشمالي تعرض لشظية ناجمة عن القصف الجوي في عام 2016 هذه الشظية اخترقت التاج وفصلته لجزئين وهشمت أجزاء منه

 تقييم المخاطر

 

نخشى أن تاج العمود الشمالي أصبح ضعيفاً ويمكن أن تنهار أجزاء التاج خاصة مع العوامل الجوية وبالتالي سيؤدي ذلك إلى أضعاف حوامل القوس الأمر الذي يهدد بانهياره خاصة مع استمرار الأخطار المحتملة الأخرى من عمليات قصف أو اشتباكات في محيط الكنيسة. ومع وجود تشققات في أجزاء من أحجار القوس والدعامات المجاورة للعمود

 

 

 السور الشرقي شمال المدخل الحالي للقلعة

 

يقع هذا الجزء في السور الشرقي عند زاوية انكسار السور الشرقي نحو الغرب لمسافة تقدر ب15م تقريباً واجهته نحو الجنوب. هذا الجزء مبني على منحدر خفيف من جهة الشرق أساساته ظاهرة للعيان وهي عبارة عن أحجار غير منتظمة وردم فوق سطح الجبل. هذا الجزء من السور مبني بحجارة منحوتة متفاوتة الأحجام معاد استخدام بعضها، واستخدم في بنائها الملاط (استخدم الملاط في الواجهة الخارجية فقط) وهناك ترميم سابق في الجدار عند الزاوية بأحجار مرصوفة بطريقة غير منتظمة معاد استخدامها غالباً الجدار مؤلف من صفين من الأحجار في القسم السفلي وصف واحد من الأحجار في القسم الذي يعلوه.

هناك فتحة حديثة على شكل ثغرة وسط هذا الجدار تمتد من الأرض إلى منتصف الواجهة. ونحن نجهل الأسباب التي أدت إليها إن كانت بفعل بشري أو طبيعي

تقييم المخاطر:

 

إن هذه الثغرة في وسط الواجهة تحمل مخاطر قد تؤدي إلى انهيار هذا الجزء من السور

لأن الأجزاء المتبقية أعلى الثغرة لا تعتبر حوامل إنشائية وهي عبارة عن أربع مداميك من صف واحد من الحجر تركز في ثقلها على الأجزاء السفلى المنهارة،ربما تساعد المونة المستخدمة في ربط أحجار المداميك في تماسكها حالياً ولكننا نشكك في قدرتها على الصمود لفترة طويلة. كما أن أساسات هذا الجزء من السور ضعيفة إضافة لوجود تشققات في الواجهة من الجهة الشرقية

 

 

 

 الخلاصة

 

نسعى من خلال التقرير الحالي إلى تسليط الضوء على الأضرار الإنشائية الحاصلة في قلعة سمعان والتي تستدعي تدخل إسعافي طارئ وذلك بعد الانتهاء من إعداد الدراسة والاستشارات الفنية مع خبراء الترميم المختصين في عمليات التدخل الإسعافي، مع الأخذ بعين الاعتبار الأهمية الخاصة لقلعة سمعان كصرح أثري معماري مميز ومسجل على قائمة التراث العالمي

مع العلم أن عملية التدخل الإسعافي ستكون جزء من مشروع متكامل لتوثيق الحالة الراهنة وحماية قلعة سمعان الأثرية


تم إعداد الرسوم البيانية للأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية بواسطة عبد السلام الحمو

%d مدونون معجبون بهذه: