تقرير الموقع الاثري

سيروس – النبي هوري

 

مقدمة

يتواجد موقع النبي هوري ضمن وادي عفرين (شمال سوريا) بالقرب من الحدود السورية التركية على بعد 70 كم شمال شرق مدينة حلب. كانت مدينة سيروس عاصمة السيروستيك Cyrrhestique، وتعتبر إحدى أهم المدن الهلنستية في سوريا. يعود تاريخ تأسيس المدينة إلى عهد سلوقس نيكاتور الأول، وقد استمر استيطانها في الفترات الرومانية والبيزنطية والإسلامية اللاحقة.

بدأت أعمال التنقيب والبحث الأثري في الموقع في عام 1952 من قبل البعثة الفرنسية التي استمر عملها لعدة عقود، تحديداً حتى عام 1995. بعد انقطاع أعمال البحث الأثري في الموقع لعدة سنوات تابعت البعثة السورية اللبنانية العمل في الموقع في عام 2006.

خلال الفترات الماضية، عانى الموقع من الكثير من الأضرار، والتي زادت أو تراجعت حسب الوضع والظروف الأمنية في المنطقة. إلا أنه في عام 2018 زادت شدة الضرر بطريقة تهدد سلامة الموقع وحتى وجوده الكامل. قبل عام 2011 عانى موقع سيروس الكثير من الأضرار، خاصة في الفترة التي امتدت بين توقف أعمال البعثة الفرنسية في عام 1995 وبدء أعمال البعثة السورية اللبنانية في عام 2006 (أعمال البناء الحديث بالقرب من الموقع، الأنشطة الزراعية حتى داخل الموقع، بالإضافة إلى النهب).

قبل عام 2011 عانى موقع سيروس الكثير من الأضرار، خاصة في الفترة التي امتدت بين توقف أعمال البعثة الفرنسية في عام 1995 وبدء أعمال البعثة السورية اللبنانية في عام 2006 (أعمال البناء الحديث بالقرب من الموقع، الأنشطة الزراعية حتى داخل الموقع، بالإضافة إلى النهب). وبالرغم من إعادة تأهيل الموقع من قبل البعثة السورية اللبنانية وكافة الجهود الأخرى المبذولة، لم يتم القضاء أو الحد من عمليات النهب بشكل نهائي. .

1- وضع الموقع بين 2011 و2018

خلال الفترة الواقعة بين عام 2011 ونهاية عام 2017، أصبحت هذه المنطقة من عفرين وخاصة موقع سيرهوس تابع للسلطة المحلية. كانت المواقع الأثرية بعيدة نسبياً عن مناطق القتال مما شكل عاملاً رئيسياً في حمايتها وتجنيبها الدمار حتى عام 2018. وعلى الرغم من هذا الوضع المستقر نسبياً، عانى موقع سيرهوس والمواقع الأثرية الأخرى في منطقة عفرين من بعض الأضرار، نتيجة لاستخدامها من قبل القوات العسكرية المحلية. حيث تم استخدام العديد من التلال والمواقع الأثرية كمراكز أو نقاط مراقبة من جانب الجماعات المسلحة المحلية. وقد جعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لموقع سيروس، خاصة في منطقة الهضبة العالية المطلة على المنطقة المحيطة بكاملها، منه مكانًا مناسبًا لإقامة نقطة مراقبة. حيث تمركز المقاتلين المحليين في نقطتين ضمن وقرب الموقع: الأولى تقع في الزاوية الجنوبية الشرقية للموقع داخل الأسوار مباشرة والثانية على قمة هضبة غولغوفان. كما تم تجريف هذين المنطقتين وحفر بعض الخنادق للجنود. تضررت العديد من الأبنية والسويات الأثرية، وبالوقت الحالي لا يمكننا تقييم الضرر بدقة . تضررت العديد من الأبنية والسويات الأثرية، وبالوقت الحالي لا يمكننا تقييم الضرر بدقة .

2وضع الموقع خلال عام 2018

تمركز المقاتلين ضمن وبالقرب من موقع سيروس قبل عام 2018، وعلى الرغم من الضرر الذي ألحقوه بالموقع، إلا أن وجودهم كان أحد العوامل التي وفرت الحماية للموقع من عمليات النهب والتخريب، حيث لم يسمح لأحد بالاقتراب من الموقع أو العبث فيه. gولكن مع بداية عام 2018 ومع تغير الوضع السياسي والعسكري وفرض قوات مقاتلة جديدة سيطرتها على هذه المنطقة، تفاقم الوضع وازدادت الأضرار التي هددت المواقع الأثرية، ومن خلال زيارة فريق مركز آثار إدلب إلى الموقع، تمكنا من توثيق الأضرار التالية:

2-1- النهب

انتشرت أعمال النهبفي مناطق مختلفة داخل الموقع الأثري وفي منطقةالمقبرة خارج الجدران. خارج الجدران. أسوأ أعمال التخريب التي رصدت كان تجريف الطبقة السطحية بشكل طولي وعلى عمق 50 سم تقريباً للكشف عن المستويات والجدران الأثرية السطحية أو لتحديد مداخل المقابر. وإضافة إلى الحفر باستخدام الآليات الثقيلة،وجدت العديد من حفر النهب العميقة التي تم ردمها لاحقاً بعد الانتهاء من عمليات النهب.

2-2- التخريب

تم رصد بعض أعمال التخريب في المنزل الروماني الذي تم اكتشافه وإعادة تشييده من قبل البعثة السورية اللبنانية سابقاً، وببدو أنه قد تم تشويه أجزاء من لوحة الفسيفساء المحفوظة في إحدى غرفه بشكل متعمد. كذلك لاحظنا تشييد مبنى إسمنتي حديث بالقرب من الضريح البيزنطي المعروف باسم قبر النبي هوري.

استنتاج

يمكننا أن نستنتج أن الوضع في سيروس لا يختلف عن المواقع الأثرية الأخرى في باقي أنحاء سوريا،فقد نهب الموقع وتعرض للتخريب، على الرغم من أن المخاطر كانتشبه معدومة بين عامي 2011 و2018، إلا أنها ازدادت بشكل كارثي في عام 2018. كذلك لاحظنا تمركز النهب والتخريب في منطقتين خارج السور الجنوبي وضمن القسم الجنوبي الشرقي للموقع. 

تم رصد استخدام الآلات الثقيلة أثناء النهب، والتي يرجح أنها أضرت كثيراً بالسويات والمباني الأثرية، خاصة أنه تم إحداث فتحة في السور الجنوبي لتسهيل عبور هذه الآلات.لم نلاحظ أي وجود عسكري في الموقع باستثناء المبنى القريب من الضريح البيزنطي أو ما يسمى بالنبي هوري، حيث توجد نقطة حراسة تابعة للشرطة المحلية. حيث توجد نقطة حراسة تابعة للشرطة المحلية.

الأسوأ من ذلك كله، أنه لا توجد محاولات لحماية هذه المواقع والحفاظ عليها من السلطات المدنية أو العسكرية التي تسيطر على المنطقة، كما لا توجد خطة واضحة لحماية التراث الثقافي. على الرغم من جميع المحاولات التي قمنا بها للدفع باتجاه اتخاذ إجراءات بشأن حماية هذه المناطق، إلا أننا لم نتلق أي رد حتى الآن.